محمد بن يزيد المبرد

59

المقتضب

هذا باب من مسائل الفاعل والمفعول وتقول : " أعجبني ضرب الضارب زيدا عبد اللّه " . رفعت " الضرب " ؛ لأنّه فاعل بالإعجاب ، وأضفته إلى " الضارب " ، ونصبت " زيدا " ؛ لأنّه مفعول في صلة " الضارب " ، ونصبت " عبد اللّه " بالضرب الأوّل ، وفاعله " الضارب " المجرور ، وتقديره : " أعجبني أن ضرب الضارب زيدا عبد اللّه " . فهكذا تقدير المصدر . وتقول : " سرّني قيام أخيك " ؛ فقد أضفت " القيام " إلى " الأخ " وهو فاعل . وتقديره : " سرّني أن قام أخوك " . وتقول : " أعجبني ضرب زيد عمرا " . وإن شئت قلت : " ضرب زيد عمرو " إذا كان " عمرو " ضرب " زيدا " ؛ تضيف المصدر إلى المفعول كما أضفته إلى الفاعل . وإن نوّنت ، أو أدخلت فيه ألفا ولاما جرى ما بعده على أصله ، فقلت : " أعجبني ضرب زيد عمرا " . وإن شئت نصبت " زيدا " ورفعت " عمرا " ، أيّهما كان فاعلا رفعته ، تقدّم أو تأخّر . وتقول " أعجبني الضرب زيد عمرا " . فممّا جاء في القرآن منوّنا قوله : أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ " 1 " وقال الشاعر فيما كان بالألف واللام [ من الطويل ] : [ 1 ] - لقد علمت أولى المغيرة أنّني * لحقت فلم أنكل عن الضّرب مسمعا

--> ( 1 ) البلد : 14 - 15 . ( 1 ) - التخريج : البيت للمرار الأسدي في ديوانه ص 464 ؛ وشرح أبيات سيبويه 1 / 60 ؛ والكتاب 1 / 193 ؛ وللمرار الأسدي أو لزغبة بن مالك في شرح شواهد الإيضاح ص 136 ؛ وشرح المفصل 6 / 64 ؛ والمقاصد النحوية 3 / 40 ، 501 ؛ ولمالك بن زغبة في خزانة الأدب 8 / 128 ، 129 ؛ والدرر 5 / 255 ؛ وبلا نسبة في شرح الأشموني 1 / 202 ؛ واللمع ص 271 ؛ وهمع الهوامع 2 / 93 . -